المولى خليل القزويني

135

الشافي في شرح الكافي

لحدوث مانع عنها خارجٍ عن جنسها وعن سلسلتها . وفي نهج البلاغة في خطبة أوّلها : « ما وحّده من كيّفه » « 1 » و « أنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده ، لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان ، عُدِمَتْ عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات » انتهى . « 2 » لمّا كان لفظ الوقت والحين والزمان والأجل إنّما يطلق على هذا الامتداد باعتبار أنّه ظرف للحادث ، فلا يستلزم نفيها نفي الامتداد رأساً بقرينة « ثمّ » في قوله بعده : « ثمّ يعيدها بعد الفناء » إذا لم تكن للتعجّب . ( وَلَا غَايَةَ وَلَا مُنْتَهى لِغَايَتِهِ ) . ضمير « غايته » للَّه ، وهو ظاهر ممّا مرّ في شرح رابع الباب . ( انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ ) أي العلل الغائيّة المترتّبة التي تكون للعابدين في عباداتهم . ( عِنْدَهُ ) أي عند ربّي . ( فَهُوَ ) . تفريعٌ على الانقطاع عنده ؛ أي فربّي تعالى . ( مُنْتَهى كُلِّ غَايَةٍ ) أي غاية الغايات . ( فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَفَنَبِيٌّ أَنْتَ ؟ ) . أشارةٌ إلى أنّه لا يُعلم ذلك كذلك إلّابالوحي . ( فَقَالَ : وَيْلَكَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ) العبد كما يُطلق على العابد يُطلق على القنّ « 3 » ومعناه هنا مطيع كمال الإطاعة كالقِنّ . ( مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ) . فيه تصديق لما أشار إليه الحِبر ، « 4 » وإثبات للواسطة . السادس : ( وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عليه السلام ) . يحتمل رجوعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام وإلى أمير المؤمنين عليه السلام . ( أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَأَرْضاً ؟ فَقَالَ عليه السلام : أَيْنَ سُؤَالٌ عَنْ مَكَانٍ ) أي عن

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 272 ، الخطبة 186 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 276 ، الخطبة 186 . ( 3 ) . في حاشية « أ » : « القِنّ بالكسر : عبدٌ مُلِكَ هو وأبواه ، للواحد والجمع ، أو هو يجمع أقناناً وأقِنّة ، أو هو الخالص‌العبودة بيّن القنونة والقنانة » . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 261 ( قنّ ) . ( 4 ) . في « ج » : « الخبر » .